أحمد بن محمد مسكويه الرازي
166
تجارب الأمم
بقتل ملك الروم قوما من أهل طرسوس والمصّيصة وكانوا نحو ألفي رجل ، فشخص المأمون حتّى دخل بلاد الروم . فما نزل على حصن إلَّا خرج إليه أهله على صلح حتّى افتتح ثلاثين حصنا ، ثمّ أغار على طوانة وسبى وقتل وأحرق . ثمّ ارتحل إلى دمشق . ودخلت سنة سبع عشرة ومائتين وعاد المأمون إلى أرض الروم . وكان سبب ذلك كتاب ورد عليه من ملك الروم يسأله الموادعة ، وبدأ فيه بنفسه . فغزا المأمون هذه الغزوة بحنق ، وأنزل ابنه بطوانه من أرض الروم ، ووجّه معه الفعلة وابتدأ بها في بناء عظيم وجعل سورها على ثلاثة فراسخ وجعل لها أربعة أبواب وبنى على كلّ باب حصنا ، وكتب إلى أخيه أبي إسحاق أن يفرض على جند دمشق وما والاها أربعة آلاف رجل وأنّه يجرى [ 189 ] على الفارس مائة درهم وعلى الراجل أربعين درهما وفرض على مصر وغيرها من البلدان . وكتب إلى إسحاق بن إبراهيم وهو خليفته ببغداد ، ففرض على أهل بغداد فرضا . المأمون يختبر الآراء في التشبيه وخلق القرآن وفى هذه السنة كتب المأمون إلى إسحاق بن إبراهيم في امتحان القضاة والمحدثين والفقهاء ، فمن لم يقبل منهم بنفي التشبيه وبخلق القرآن يشخصهم إليه مقيّدين . وكتب في ذلك كتابا بليغا فيه آيات منتزعة من القرآن وتهديد كثير مع رفق في مواقع ، وطعن على أصحاب الحديث الذين لا يتفقّهون ولا يعقلون ، فأشخص إليه جماعة فيهم محمد بن سعد كاتب الواقدي ومستملى يزيد بن